الذهبي
مقدمة الكتاب 107
سير أعلام النبلاء
على نسق واحد أولى ، لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة له تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده ، وربما روى التابعي حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيظنه من لا خبرة له صحابيا فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده ، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم ، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصحابة ، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة ، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد ، زال ذلك المحذور ، وذكر في ترجمة كل إنسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا أو غير صحابي ( 1 ) " ، لذلك رتب المزي الرجال في كتابه على حروف المعجم وصعد في الترتيب إلى آبائهم وأجدادهم ، ثم رتب النساء على ذلك النسق أيضا . ( 2 ) وفائدة التنظيم على الطبقات إنما تظهر في العصور الاسلامية الأولى كما ذكرت ، وكلما مضى الزمن بالكتاب صرنا لا نشعر بوجود الطبقة شعورا واضحا ، لذلك وجدنا في " سير أعلام النبلاء " نوعا من التسلسل الزمني في الأقسام التي تلت تلك الأعصر الأولى ، فضلا عن وجود عدد ليس بالقليل من التراجم التي لا علاقة لأصحابها بالرواية أو العلم فضلا عن اللقيا ، مثل الملوك والوزراء والخلفاء والسلاطين والأطباء والشعراء ونحوهم ، ولكن مفهوم الذهبي للتاريخ ، وتكوينه الفكري المتصل بالحديث والمحدثين جعله يتمسك بهذا التنظيم إلى آخر الكتاب بالرغم من عدم جدواه في القرون المتأخرة ودخول غير أهل الرواية في الكتاب .
--> ( 1 ) انظر المجلد الأول من تهذيب الكمال بتحقيقنا ( منشورات مؤسسة الرسالة ) . ( 2 ) وقد وجدنا العلماء المتأخرين يعنون بإعادة تنظيم كتب الطبقات على حروف المعجم كما فعل نور الدين الهيثمي في إعادة ترتيب " ثقات " ابن حبان ، وغيره .